دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-06

اية الله فريحات يكتب: مكافحة الإرهاب .. الحلقة المفقودة

بقلم النائب: آية الله فريحات

ليست العبرة في صرامة العقوبات التي تُفرض على مرتكبي الجرائم الإرهابية وحدها، وإنما في قدرة الدولة على تحصين المجتمع من ارتداد خطرها بعد انقضاء تلك العقوبات. فمواجهة الإرهاب لا تكتمل بإيداع مرتكبيه خلف القضبان، ولا تُقاس فاعليتها بعدد الأحكام الصادرة بحقهم، بل بقدرتها على الحيلولة دون عودتهم إلى تهديد أمن المجتمع وسلامة أبنائه.

لقد جاءت جريمة الكرك، بما خلّفته من وجع ودماء، ثم الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة أحد نشامى الأمن العام في عمّان، خلال فترة زمنية بالغة القصر، لتضعنا أمام استحقاق وطني لا يحتمل التراخي أو التأجيل. فحين تتعاقب الفواجع بهذه الصورة، لا يعود الاكتفاء بالإدانة واستنكار الجريمة كافياً، بل تصبح مراجعة منظومة الوقاية والمساءلة ضرورة تفرضها حرمة الدم، ومسؤولية الدولة، وحق المجتمع في الأمن والطمأنينة.

وتزداد هذه الضرورة إلحاحاً حين نعلم أن مرتكب جريمة عمّان سبق أن أُدين بموجب قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006، وحُكم عليه بالأشغال المؤقتة لمدة تسع سنوات، قبل أن يُفرج عنه ويعود إلى ارتكاب فعل إرهابي أودى بحياة رجل أمن كان يؤدي واجبه. وهنا لا نكون أمام سؤال نظري أو هاجس افتراضي، بل أمام واقعة تستدعي وقفة مؤسسية جادة، ومراجعة عميقة لكل ما يتصل بمرحلة ما بعد الإفراج، ومعايير تقييم الخطورة، ومدى فاعلية برامج التأهيل والمتابعة.

لقد وضع المشرّع الأردني، من خلال قانون منع الإرهاب وتعديلاته، إطاراً تشريعياً يتسم بصرامة بالغة في مواجهة هذه الجرائم. غير أن صرامة النص لا تكفي إذا لم تسندها منظومة مؤسسية تستوعب طبيعة الخطر وامتداداته. فالإرهاب ليس فعلاً إجرامياً ينتهي أثره بالضرورة بانتهاء العقوبة، وليس كل من غادر السجن قد غادر بالضرورة الفكر الذي ساقه إليه، أو تخلّص من القناعات والارتباطات التي جعلت منه تهديداً لأمن الآخرين.

ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يتقدم على سواه هو: أين تبدأ مسؤولية الدولة بعد انتهاء المحكومية؟ وهل يجوز أن نتعامل مع الإفراج باعتباره قرينة تلقائية على زوال الخطورة، دون تقييم علمي متخصص يثبت ذلك؟

لقد آن الأوان لإرساء استراتيجية وطنية متكاملة للتعامل مع المحكومين في الجرائم الإرهابية بعد الإفراج عنهم، تقوم على مبدأ احترازي واضح: أن انتفاء الخطورة لا يُفترض، بل يُتحقق منه؛ وأن الخروج من السجن لا ينبغي أن يكون نهاية التقييم، وإنما بداية مرحلة مؤسسية تستند إلى دراسة السلوك، والتحولات الفكرية، ومؤشرات الارتباط بالتطرف، واحتمالات العودة إلى الجريمة.

وهذا يقتضي برامج تأهيل فكرية وسلوكية متخصصة، وتقييماً دورياً فردياً لمستوى الخطورة، وآليات قانونية للمتابعة والرقابة، وتنسيقاً محكماً بين الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية المعنية، بحيث لا تترك هذه المرحلة للاجتهاد أو الارتجال أو افتراضات حسن الظن. على أن تظل التدابير المتخذة محكومة بسند قانوني واضح، ورقابة قضائية، وضمانات تحول دون تحويل الاحتياط المشروع إلى عقوبة مستمرة خارج أحكام القضاء.

إننا لا ندعو إلى مصادرة الحقوق، ولا إلى استحداث عقوبات أبدية، بل إلى تصويب مفهوم المسؤولية الوقائية؛ فليس من العدالة أن يُترك المجتمع لمخاطر يمكن استشرافها، كما ليس من دولة القانون أن تُقيّد الحريات بغير دليل أو سند. وبين هذين الاعتبارين تقع مسؤولية الدولة في بناء منظومة متوازنة تصون الأمن وتحتكم إلى العدالة، دون تفريط بأي منهما.

إن دماء ضحايا الكرك، ودماء رجل الأمن الذي ارتقى في عمّان، لا ينبغي أن تتحول إلى وقائع تُستعاد في بيانات الإدانة، ثم تطويها الأيام؛ بل يجب أن تكون دافعاً لمراجعة وطنية جريئة، تضع مواطن الخلل تحت مجهر المساءلة، وتنتقل من إدارة نتائج الإرهاب إلى استباق أسبابه ومخاطره.

فليس كافياً أن نُحكم إغلاق أبواب السجون على من ارتكبوا الإرهاب، إذا لم نحكم في الوقت ذاته إغلاق المنافذ التي قد يعود الخطر منها إلى مجتمعنا. فالعقوبة قد تنقضي بحكم القانون، أما مسؤولية الدولة عن حماية أرواح مواطنيها فلا تنقضي، ولا يجوز أن تُعلّق على افتراض أن الخطر قد زال، قبل أن يثبت ذلك بالدليل والتقييم

النائب
اية الله فريحات
عدد المشاهدات : ( 2754 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .